في الفسطاط

ملعونة هي الدنيا بكل ما فيها … لأنها متطرفة بكل أشيائها … تأخذ كيفما تريد وتترك كما تريد … ملعون هو المال قل أو كثر … كما هي ملعونة حياتنا التي تعطي وترفع من تشاء وتعض وتهمش من تشاء … ملعون هذا القلب الذي أحب السفر وعشق الترحال ولم يجن من فوائده إلا ذكريات وبعض أشخاص تألفت روحي بأرواحهم فتولدت الصداقة وكانت المودة .
ملعونة هي المسافة التي تفصل العيون عن مواطن الجمال والقلب عن نبضات الحب ، والخيال عن الانطلاق من عقاله ليعود بأحلام وردية … وأحياناً كوابيس تحتاج إلى عمر إضافي حتى تجتاحها … فاسدة هي العاطفة إن لم تعشق الطبيعة وتذوب فيها كما تعشق الحسان وليالي الأنس .
آآآه ما أسعد الطيور وما أشقى الإنسان !!! … أي حرية هذه التي يدعيها ? وهو إما حبيس الفقر او سجين التأشيرات التي يسمح لك من خلالها دخول ارض شقيق او بيت صديق …آآآه ما أسعدني لو تحولت طيرا أرفرف بأجنحتي متى شئت واهبط أنى شئت وأينما شئت … آآآه ما أضيق العمر لولا فسحة الجمال..آآآه ما أبشع الكلمات لولا إنها تطرزت بأسماء النساء وتوشحت بقصائد الحب والغزل..آه ما اقصر أيام الإنسان في هذه الدنيا وما أعسرا لحال .
ما الذي أيقظ فكرة السفر بداخلي من جديد … ولماذا تغطي صورة مصر كل مساحات الخيال … لماذا مصر دون غيرها تراودني عن نفسها ? فأجدني أهم بها كما همت بي … لماذا هذا العشق لسيدة التاريخ … وأم الحضارات ?.
كنت قد قرأت سورة يوسف من كتاب الله وأبهرتني حيث رأيت تجربة النبي الحكيم بمصر والمكانة التي وصل إليها تجلت لي صورة مصر وعدالتها ورجوعها للحق إن زاغت عنه أو غفلت للحظة… كذلك قرأت نصيحة الله جل وعلا لبني إسرائيل بالهبوط لمصر ليأكلوا مما تنبت الأرض عندما أرادوا استبدال المن والسلوى ، وكنت قد شاهدت بعض الأفلام التي تتحدث عن قدرة المخابرات المصرية على اختراق الموساد وأجهزة الدولة العبرية ومؤسساته الفاعلة … كل هذا أغراني بالذهاب إليها للاقتراب من هذا الشعب وهؤلاء الناس لأتعرف على طبيعتهم عن قرب .
نعم سأذهب لمصر … لأرى إنسانها والذي بقدر ما كرهته وحقدت عليه بقدر ما أحببته وعشقته عندما تعرفت إليه في بلاد الاغتراب الحقيقي ، نعم ، سأدخل مصر … سأطوفها من شرمها إلى أسوانها … سأدخل ارض الكنانة لأرى شيئا من حضارتها الضاربة جذورها في عمق التاريخ .
تناولت جواز سفري .. وفي الصباح اتجهت لدائرة الأحوال المدنية والجوازات العامة لتجديده … وخلال ساعة من الزمن كان عمر جوازي يمتد لخمس سنوات قادمة … آآآه لو أن عمر الإنسان يتجدد كجواز السفر … من هناك تابعت رحلتي إلى إحدى الشركات المتخصصة بنقل الركاب … حجزت تذكرتي وحدد يوم السفر بيوم الخميس على أن أكون أمام مقر الشركة في السابعة صباحاً كون الرحلة ستنطلق من نويبع إلى السويس في نفس اليوم لتصلها ظهر الجمعة .
عدت للبيت منتشياً…الروح ترتدي ثوب الفرح … كيف لا أتألق بثوب السعادة وأنا سأزور ارض الاسكندر الأكبر … وادخل مدينة المقاومة والفداء … كيف لا أعتم بعمامة الزهو وأنا سأصافح الفراعنة …سأدخل مصر أمناً بإذن الله لعلي ارتمي بأحضان زليخة أو التقي بواحدة من صويحبات يوسف … لعلي التقي بأسيا او اشفع للماشطة عند فرعون العظيم ، كيف لا وأنا أقف بحضرة أول الموحدين من الفراعنة … كيف لا يتملكني السرور وأنا سأقبل يدي كليوبترا ونفرتيتي … وسأعانق حتشبسوت أول فرعونية حكمت لمدة تزيد عن عقدين من الزمن وهي أول المناديات بحقوق النساء..لتثبت أن هذه الأرض هي صاحبة الريادة والمبادرة في كل شيء ، كيف لا وأنا سأقف بحضرة أبي الهول وادخل الأهرامات عساني اعثر على شيء يكون جديداً .
مساء الأربعاء " أي قبل السفر بيوم واحد" افتعلت مشاجرة مع زوجتي لأغادر المنزل دون أن تسألني عن وجهتي … لأني أعرفها جيدا ستصر على مرافقتي فتفسد عليّ رحلتي او ألغيها وأنا لا ارغب بهذا او بذاك . اتصلت بأحد أصدقائي ويدعى محمد سليمان وأبلغته بأني سأكون في مدينة السويس ظهر الجمعة … فأخبرني بأنه سيكون بانتظاري هناك … وكنت قبل ذلك قطعت اتصالي بالأهل والمعارف لئلا يعلموا عن نيتي في السفر فيخبروا زوجتي ويكون ما أخشاه . في حوالي السادسة والنصف من صباح الخميس أيقظني المنبه .. فنهضت من نومي … اغتسلت وبدلت ملابسي … تناولت حقيبتي الصغيرة وغادرت دون أن تستيقظ … ووصلت إلى عمان في حوالي السابعة والنصف او الثامنة إلا ربعا … أين سأقضي الوقت الطويل المتبقي عن موعد الرحلة .. رحت أتسكع في شوارع العبدلي … أودع وجوه الصبايا … أودع الشوارع وأوصيها بأن تبلغ أشواقي وقبلاتي لكل من يمر بها من حسان أو متعبون .
لقاء فاطمة

وحان الموعد وصعدنا إلى الحافلة وكانت تجلس إلى جانبي صبية في بداية الثلاثينات كما قدرت … انظر إليها… أتأملها … لا بل تعريها نظراتي … أود محادثتها … لا يعقل أن أبقى أربع ساعات دون أن أتكلم … كانت تحضن طفلها فوجدت ضالتي … وجدت الطريقة التي اكلمها بها … وقبل أن تبدأ بكلامها … قالت بشيء من التوتر … لماذا تنظر إلي هكذا ؟ قلت فقط لأستفسر عن سر بكاءك والدموع التي تملأ عينيك … فلا شيء في الدنيا يستحق أن نحترق لأجله مهما كان " اضحك للدنيا تضحك لك الدنيا وابكي تبكي لوحدك " دعني فلا شيء يستطيع أن يطفيء حزني إلا هذا الأمل الذي احمله بين يدي … بالتأكيد سيأخذ بثأري من الدنيا… كان الحزن البادي على وجهها يضفي جمالا على جمالها … وكان بريق الدموع يزيدها حسنا على حسنها … هلا قبلتني لك أخا وصديقا حتى نصل ارض الخير .. ارض الكنانة…ارض مصر … شيء اعتز به ولكن للأخت حقوق على أخيها وأخشى أن أزعجك … لا والله يا … فاطمة قالت … لا والله يا أختي .
لا ادري سر التعاطف الذي قضى على الرغبة في المتعة بالنظر إليها … لا ادري بعدها كيف مر الوقت … كنا نضحك ونتبادل النكات … كنت متأكدا بأن ابتسامتها ما هي إلا للمجاملة والتخلص من جمر الدموع التي كانت تسح بين الحين والأخر من عينيها …كان كل همي أن اخفف من حرقة الحزن الساكن فيها … ولهيب الدموع التي تحجرت في تلك العيون .
وكنت أتسأل بيني وبين نفسي هل أنا بحاجة لمزيد من الحزن والقلق ؟ فأنا أبحث عمن يخفف من النيران المشتعلة بداخلي ابحث عمن يمسح دموع القلب ويخفف من وجع الروح المتعبة ، ولكن التمتع بالجمال له الضريبة التي يستحق.
وصلنا العقبة .
أنزلنا حقائبنا وهبطنا لننتظر الحافلة التي ستوصلنا إلى نويبع … لحظات قليلة وجاءت الحافلة وصعدنا إليها سارت بنا فترة قصيرة لا تتعدى ال عشر دقائق ثم هبطنا … أخذت جواز سفرها وحملت ابنها وذهبت لختم الجوازات … وفعلا تم هذا …ودخلنا إلى الباخرة .
اتخذنا أماكننا في جوفها حتى أطلقت صافرتها معلنة الرحيل عن الشاطىء الذهبي ، وراحت تشق صدر البحر … تبعثر مياهه … قلت لها … سأبحث عن مكان مكشوف أستطيع من خلاله رؤية البحر … انتظر قليلا … سأدخل أيمن إلى الحجرة وأعود … آآآه لو أخذتني معها لتلك الحجرة التي ستكون بالتأكيد من حجرات الجنة … قليلا من الوقت وعادت وقد بدلت ملابسها … آآآه أي قمر يطل على عيوني … كم تمنيت لو كنت ذلك الشال الذي يغطي الليل المنسدل على كتفيها … آآآه لو كنت ذلك الثوب الذي يدثر بستان الكرمة المزروع في جسدها ….أي شيطان هذا الذي يسكنني ويثيرني ويجعلني أعري كل ما تسقط عليه عيني … عيني التي لم تترك شيئاً إلا واقتنصته … وأي جبن هذا الذي يسيطر علي فيبعدني بقدر الشهوة التي تسكنني … أي أنثى هذه التي تقترب مني … هل هي فاطمة بحق ؟… وصلنا إلى شرفة الباخرة وقالت انظر إلى البحر وتأمل قلبه الكبير وكم يحتوي من الكائنات وكيف يتعامل معها أي حنان الذي يعمره …؟ أي حب هذا الذي يسكن قلبه …؟ نظرت إليها وردد القلب … أي بحر انظر إليه وأنت معي … أي موسيقى اسمعها وصوتك يرن بداخلي فيسرقني من الدنيا … وأي حب هذا الذي تتحدثين عنه وأنت الذي بعثت في شيطاني الحياة وأنا الذي قتلته في بداية الرحلة … ما بك ترتعش قالت …؟ ومالي لا ارتعش وبجانبي معنى الأنوثة وعنوان الرقة أناجي نفسي … اشعر بشيء من الخوف قلت لها … من ماذا ؟ لأني أخشى أن أكون طعاماً للأسماك … قلت … أليس أفضل من أن تكون طعاماً للدود … اقشعر بدني … ورحت أتسأل من أين جاءت بهذه الفلسفة …؟ أتراها فلسفة الحزن … انظر إليها من جديد أرى الدموع تنساب من عينيها وهي تنظر إلى البحر … أمد يدي وأعيدها …رغبة جامحة بأن أتطهر بمسح دموعها وملامسة تلك الوجنة ، ولكني كنت أتراجع عندما تنظر إلي او عندما تقترب يدي من ملامستها خوفاً وخجلاً .
لا ادري كيف مرت الساعات … لم اشعر بنفسي إلا ونحن في السويس … لم يقطع جلستنا في الخارج إلا مواعيد الطعام … او طلب المشروبات الساخنة او الباردة .
في السويس ودعتها … فقالت لوتس أود أن أخبرك بشيء كنت أود لو فعلته بل كنت أتمنى أن تفعله لأشعر بحنان الأخ الذي افتقده .. لأحس بالعطف والأمان …. فأنا لا إخوة لي إلا ذلك الذي سرقته مني الغربة ورحلة الكفاح والثورة على الفقر والجوع .
ما هو ؟ وأنا افعله الآن مهما كان … قالت كنت تمد يدك لتمسح دموعي وكنت تتراجع !! آآآه لأني كنت أخشى أن أفهم خطاءً فأخسرك للأبد وأنا لا ارغب بذلك .. قالت لا والله أنا دائما أتعامل مع الأشياء بنية حسنة إلا إذا ثبت العكس او كان إحساسي ينبئني بسوء نية المقابل … آآآه لو تعلم نيتي …. آآآه لو تعلم عن شيطاني بماذا يوحي إلي … لو تدري بماذا أفكر الآن … ولكن كيف تظهر الطيبة على ملامحي رغم نيران الشيطان التي تشتعل بداخلي .
صافحتها … قبلت يدها … وإذا بمحمد سليمان يقترب مني وهو يقول " أنت هنا وأنا بدور عليك يا لله بينا ". غادرنا ميناء السويس … ما زال البحر يواجهني … ولكني هذه المرة على اليابسة … أهذا الذي كنت قبل قليل امتطي صهوته … هذا الذي يفصل بين حاضرة الأنباط وبين ارض النضال والتضحية أهذا الذي وصفته فاطمة بصاحب الحب الأسطوري … الآن تأكدت من ذلك وأنا أرى الأمواج تركض خلف بعضها البعض حتى الشاطيء فتتكسر هناك لتعاود الكرة المرة تلو المرة . يا إلهي ما أجمل هذا الكبير … أهذا هو الماء الذي حمل عرش الرحمن ذات وقت … أهذا هو الذي كان منه كل شيء حي … أهذا هو الطاهر دائما ولا يدنس … أهذا الذي كانت الباخرة التي أقلتنا قد أعملت مشرطها في صدره … يا لاحتمال البحر وصبره … آه ما أعظم الحب الذي يسكنه ويعمر قلبه … أليس هو الذي عبرت فاطمة عن حبها له وإعجابها بقدرته على العطاء وتمنت على البشر أن يتحلوا بما يتحلى به .
وما أن توسطنا مدينة السويس حتى برقت الذاكرة وراحت تسح أمطارها … إنها المدينة التي أصرت أن تأخذ بثأر أبنائها … وان لا يذهب دم شهدائها الذين زاد تعدادهم عن ماية وعشرون ألف شهيد من مصر الكنانة ارتقوا سلم الخلود وهم يحفرون قناتها … إنها المدينة التي وقفت في وجه التحدي الظالم والعدوان الثلاثي الغاشم الذي شنته انجلترا وفرنسا وإسرائيل في العام 1956 . وتذكرت حديث أبي ذات ليلة كيف قام الأهالي بصد العدوان الذي شنته قوى الظلم والطغيان على مصر التي كان يقودها الزعيم العربي المناضل الراحل جمال عبد الناصر لتثنيها عن قرارها الجريء بتأميم القناة ، قال أبي وهو يسترجع تلك الأيام يابني في ذلك العام لم يقاتل الجيش المصري لوحده … بل انتفض الشعب وثارت المدينة على قوى الاستبداد والاستعمار شيبها وشبابها … نسائها وأطفالها كانوا يقاتلون … بالعصي والحجارة كانوا يقاتلون … كانوا يقفون وراء الزعيم الخالد عبد الناصر وكان النصر حليفهم … وكان لإرادتهم أن تنتصر وخاب العدوان وعاد يجر أذيال الخيبة والخسران .
في هذه المعركة تجلت النخوة العربية من خلال الفتى البطل ..القومي الهوى السوري الهوية جون جمال والذي غاص بطائرته في محرك إحدى حاملات الطائرات .
أي شعب هذا الذي يقاتل بإيمانه ولاشيء غير الإيمان وينتصر ، الم تسمع يابني بقوله تعالى " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " إنها الأرض عندما تثور .. انه الإنسان عندما تتحرك فيه الكرامة ويحرضه الكبرياء .
إلى أين نحن ذاهبون أبا سليمان …؟ إلى القاهرة لوتس … سنصلها في حوالي الثامنة مساءً … آآآه يا أبا سليمان كم أنا متعب … إلى اقرب فندق أنزلني … أريد أن القي بجثتي وأنام " ليه الندالة دي " ما بك يا أبو سليمان ؟ بيت أخيك موجود وتذهب إلى الفندق … أي بداوة هذه التي تتحدث عنها يا ايها اللوتس ودوماً تفاخر بها … أهكذا علمتك بداوتك ؟!!!… أبو سليمان أنا لا اقصد أبدا ما فهمته ولكن …"لكن ايه" ؟ لاشيء مما تقول سيحدث … فكما تقولون في الأردن وهي أهم ما تعلمته عندكم أن الضيف إن اقبل أمير وإن جلس أسير وإن رحل شاعر .. وأنت الآن أسيري … نشعل سجائرنا والسيارة تبتلع الطريق لا أكاد لا أرى الطريق من هول السرعة ولم أكن انظر لشيء او أفكر بشيء إلا باللحظة التي أصبح فيها ضيف الفراش وأسير النوم … في حوالي السابعة والنصف او أكثر بقليل وصلنا القاهرة … يا الهي الشوارع تزدحم بالمارة والمركبات … الأنوار تسطع في قاهرة المعز … اردد في نفسي من أين جاء كل هؤلاء … أي مدينة تتسع لهم … إن كان المشاة بهذه الكثرة ووسائط النقل بهذا الكم إذا بالتأكيد البيوت خالية من ساكنيها .
كل القاهرة او كل مصر الآن في الشارع … كنت اشعر بالسيارة عندما وصلنا إلى القاهرة تسير بتثاقل عجوز هرم فهي لا تكاد تتحرك .
لفت انتباهي أثناء سيرنا سوق كبير يدعوك للدخول .. لا بل يجبرك على الدخول إنارته الملونة تغريك بزيارته طلبت من أبي سليمان التوقف لندخل إلى ذلك السوق … ثارت دهشتي واستيقظت بداخلي الأسئلة … أهذا سوق أم تجمع سكاني … أم انه معرض للجمال والفتنة المصرية … اعتقد بأن جميلات مصر كلهن هنا الآن … آآآه ما أسعدني … ولكن أنا متعب جدا فكيف سنجتاز هذا الزحام …؟ كيف سنجتاز هذه الجموع البشرية ؟… وكنت أتوقع بأن هذا العالم ينتظرون الدور لإنجاز مهامهم … ودخلنا السوق حتى وصلنا محل طرز بعبارة الركن الهادي للزهور … قابلنا بكل الترحاب طلبت منه أن يجهز لي باقة من الورد … وما هي إلا دقائق حتى كان ما طلبت جاهزاً… خرجنا بعد أن ابتعت شيء من الحلويات وبعض الهدايا العينية … خرجنا من السوق وأنا أتصبب عرقا وكنت أظن أني نسيت عيوني بداخله زدت تعبا على تعبي من جراء الدخول للسوق .
عاودنا انطلاقنا .. الزحام يزداد … وحركة السيارات ترهق الشارع … المسافة من القاهرة إلى بيته استغرقت ما يقارب الساعة من الزمن … وصلنا إلى بيته … دخل أمامي وهو يردد أهلا وسهلا … تفضل أبا صخر … جلسنا في صالة الاستقبال … أتأملها … هل هذا بيت محمد سليمان .. انه بيت برجوازي … استأذن مني … غاب قليلا وقال أبو صخر تفضل الحمام جاهز … ذبت خجلا ولم ادر كيف أرد عليه ولكني طاوعته … دخلت الحمام … خلعت ملابسي … أدندن وأنا اغرق في الحوض والماء الدفيء يغطي هذا الجسد المتعب … كنت أحسه يسحب خيوط النعاس من فوق جفوني ويغرز في جسدي أشياء لم اعرف كنهها .
خرجت من الحمام واتجهت إلى الصالة … اشعر بانتعاش غريب … أين الإرهاق الذي كان يمتلكني ؟ أين ذهبت رغبتي بالن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |